بيروت
- افتتح وزير الزراعة اللبناني الدكتور نزار هاني قبل ظهر اليوم
الاجتماع الإقليمي السابع للمنسقين الوطنيين للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة – أكساد، بحضور وزير الزراعة السوري الدكتور أمجد بدر، الوزير المفوض رائد الجبوري ممثلاً الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، المدير العام لأكساد الدكتور نصر الدين العبيد، وعدد من مديري المكاتب والمنسقين الوطنيين للدول العربية
.
ورحب الوزير هاني بالحضور قائلاً
: "يسرّني، باسم وزارة الزراعة اللبنانية، أن أرحّب بكم جميعاً في بيروت، مدينة الحوار والتلاقي، في افتتاح هذا الاجتماع العلمي والاستراتيجي الهام، الذي يجمع نخبة من الخبراء وصنّاع القرار في القطاع الزراعي العربي، في لحظة إقليمية دقيقة تتطلب منا أعلى درجات التنسيق والتكامل والعمل المشترك القائم على العلم والمعرفة."
وأشار إلى أنّ
الزراعة العربية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، لافتاً إلى أن التحديات لم تعد افتراضية، بل باتت واقعاً ملموساً بفعل
التغير المناخي، وتراجع المياه، وتدهور خصوبة الأراضي، وارتفاع كلفة الإنتاج، إلى جانب الاعتماد المقلق على الاستيراد الغذائي.
ولفت هاني إلى أرقام تعكس عمق التحدي، ومنها أن
الاكتفاء الذاتي العربي من الحبوب لا يتجاوز 46%، فيما تستورد دولنا أكثر من 60% من غذائها، رغم امتلاكها 1% فقط من الموارد المائية المتجددة، مؤكداً أن هذه المعادلة تجعل
التعاون الزراعي العربي خياراً استراتيجياً لا يقبل التأخير.
واقع لبنان الزراعي
وأكد هاني أن وزارة الزراعة اعتمدت خلال الأشهر الماضية
مقاربة علمية وشفافة لتشخيص القطاع عبر إصدار
عشر أوراق حقائق شكلت قاعدة رقمية موثوقة
.
وكشف أن الزراعة في لبنان
:
- تؤمّن مصدر رزق مباشر وغير مباشر لـ 20% من اللبنانيين
- تسهم بنحو 4% من الناتج المحلي
- وتلعب دوراً أساسياً في الأمن الغذائي والتنمية الريفية وصمود المجتمعات
وأوضح هاني أنه خلال فترة قصيرة
نفّذت الوزارة أكثر من 43 مشروعاً زراعياً بقيمة تقارب 120 مليون دولار أميركي، إلى جانب مشاريع داعمة تتجاوز قيمتها الإجمالية
320 مليون دولار، منها
مشروع GATE المموّل من البنك الدولي بـ200 مليون دولار.
شراكات واسعة واستراتيجية ممتدة
وأكد وزير الزراعة أن المشاريع تنفذ
ضمن مقاربة تشاركية تشمل منظمات الأمم المتحدة والوزارات الوطنية والجامعات ومراكز الأبحاث والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، مشدداً على أن النهوض بالقطاع الزراعي
“لا يمكن أن يتحقق بجهة واحدة”.
وأعلن هاني أن الوزارة تعمل على
استكمال الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035 التي تقوم على مبادئ
:
- الاستدامة
- تعزيز الأمن الغذائي
- دعم المزارع
- التكيّف المناخي
- ربط الإنتاج بالأسواق
- وتحسين الحوكمة الزراعية
وأكد أن أكساد يقع “في صلب هذه الشبكة كشريك علمي وتقني”.
نتائج ملموسة وتحديات قائمة
وثمّن الوزير التعاون القائم مع أكساد، مشيراً إلى أنه أثمر:
- توزيع 220 ألف غرسة زيتون محسّنة
- إدخال زراعات بديلة ذات قيمة اقتصادية مثل الزعفران والصبار
- مشاريع حبوب عبر بذار محسّنة
- برامج في الأشجار المثمرة والتنمية الريفية
وأضاف أن لبنان يتطلع إلى توسيع هذا التعاون ليشمل
إدارة المياه والإنتاج الحيواني وتحسين المراعي ونقل التقانات الزراعية الحديثة.
وقال هاني إن استمرار المسار يتطلب
تعزيز التنسيق المؤسسي، وضع خطط واضحة بجدول زمني، تأمين تمويل مستدام، بناء الكفاءات الفنية، وتحسين تسويق المنتجات بما يضمن استمرارية المشاريع وجدواها
.
وختم الوزير قائلاً
: "الزراعة ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وأداة لحماية الأرض والهوية وضمان بقاء الإنسان في أرضه. نرى في هذا الاجتماع نموذجاً متقدماً للتكامل العربي القائم على العلم والمسؤولية المشتركة، ونتطلع بثقة لتوصيات عملية قابلة للتنفيذ تعزّز الأمن الغذائي العربي."
كلمة الوزير السوري أمجد بدر
ثم تحدّث وزير الزراعة السوري الدكتور أمجد بدر، فشدّد على أن اللقاء ليس اجتماعاً عادياً أو محطة بروتوكولية، بل
منصة حقيقية لإعادة تنشيط التعاون العربي وتوحيد الجهود في مواجهة أخطر التحولات التي تهدد مستقبل الزراعة والأمن الغذائي في المنطقة
.
وقال بدر
: "إن لقاءنا اليوم ليس محطة روتينية، بل مناسبة هامة لتجديد نشاطنا في دعم مسيرة الأمن الغذائي العربي وتقوية أواصر التعاون، وتقييم أعمالنا لمواجهة أكبر التحديات: الجفاف، التصحر، وشح الموارد."
ولفت إلى أنّ الدول العربية تقف على
خط المواجهة الأول مع تداعيات التغير المناخي، مع ارتفاع حدة الضغط على الموارد الطبيعية، ما يضع على عاتق المؤسسات الزراعية العربية مسؤوليات مضاعفة
.
ورأى بدر أن المرحلة المقبلة تتطلب
:
- التكيف مع تغير المناخ
- ترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة إدارتها
- اعتماد الزراعة الذكية مناخياً
- تعزيز سبل العيش والمرونة لدى المجتمعات الريفية
وأضاف أن
التحديات لا تعرف حدوداً، وأن النجاحات المتحققة في أي بلد عربي قادرة على أن تتحول إلى نموذج يُقتدى به في دول أخرى، داعياً إلى جعل تبادل الخبرات والعلوم الزراعية ونهج الابتكار
منهج عمل دائم بين الدول العربية.
وختم بدر مشدداً على أن
الأمن الغذائي العربي مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية وتعاوناً فعلياً، وليس فقط نوايا أو خططاً مكتوبة.
كلمة المدير العام لأكساد نصر الدين العبيد
من جانبه، أكد المدير العام لأكساد الدكتور نصر الدين العبيد أن اجتماع بيروت
يحمل رمزية ودلالة مهمة، مشيراً إلى أن انعقاده في لبنان هو تأكيد جديد على دوره التاريخي كمساحة علمية وفكرية تجمع الخبراء العرب وتدفع باتجاه تطوير رؤية مشتركة للعمل الزراعي
.
وقال العبيد
: "لبنان منارة الشرق سيبقى مقصداً للمثقفين والمفكرين والمبدعين، وانعقاد الاجتماع في ربوعه الصامدة يؤكد مجدداً دوره الريادي في ترسيخ التعاون العربي وخدمة مستقبل العمل المشترك."
ووجّه العبيد
تحية تقدير إلى الوزير نزار هاني، واصفاً إيّاه بأنه
قيمة وطنية علمية مرموقة وواحد من أبرز الكفاءات العربية في الحقلين البيئي والزراعي، مشيراً إلى جهوده في تحديث القطاع الزراعي اللبناني، وصوغ استراتيجية وطنية تضع
المزارع والأمن الغذائي في قلب الأولويات.
كما أثنى العبيد على حضور وزير الزراعة السوري ودوره في تعزيز التكامل بين لبنان وسوريا، مؤكداً أن
"التعاون بين البلدين المضيف والشقيق يمنح الجميع دفعة أمل قوية، ويبرهن أن إرادة العمل المشترك أقوى من التحديات الاقتصادية والسياسية والبيئية."
وشدد العبيد على التزام أكساد
بمواكبة الدول العربية علمياً وتقنياً، وتعزيز الشراكة مع وزارات الزراعة والمياه والبيئة، بهدف تحقيق
:
- أهداف التنمية المستدامة
- مبادرة الشرق الأوسط الأخضر
- وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة آثار التغير المناخي وتحقيق أمن غذائي مستدام
وختم مؤكداً أن ازدهار أي دولة عربية ينعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها، وأن أكساد سيواصل العمل ليكون منصة دعم علمية وتقنية لكافة الدول الأعضاء.
فعاليات الاجتماع
بعد الكلمات، افتُتح معرض أعمال أكساد، على أن تتواصل جلسات الاجتماع يومي الخميس والجمعة، وتُختتم بإعلان التوصيات والقرارات وبجولة ميدانية في القطاع الزراعي اللبناني.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة
#وزير_الزراعة