أنطلياس – برعاية وزارات الزراعة والاقتصاد والتجارة والصناعة، وبالتزامن مع «اليوم الدولي للعلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل بلدان الجنوب» المعتمد من الأمم المتحدة، افتتح تجمّع
QOOT، بالتعاون مع
سبينيس لبنان، فعاليات «أيام الابتكار الزراعي والغذائي»، في مبادرة تهدف إلى تسليط الضوء على الابتكارات اللبنانية وربط المؤسسات والشركات المبتكرة بالأسواق ومصادر التمويل وقطاع التجزئة والمستهلكين
.
شارك في الافتتاح سفير مملكة هولندا في لبنان فرانك مولن، والدكتورة ريما يونس ممثلةً وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، ومستشار وزير الزراعة فادي غانم ممثلًا الوزير الدكتور نزار هاني، والمدير العام لوزارة الصناعة عادل الشاب، وأليساندرو فيتاديني ممثلًا البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والرئيس التنفيذي لمجلس إدارة
Gray Mackenzie Retail Lebanon حسن عز الدين، ورئيس تجمّع
QOOT للابتكار الزراعي والغذائي نبيل شومان، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدولية والجامعات والقطاع الخاص، ورواد أعمال ومبتكرين ومنتجين وإعلاميين
.
وشكّل الحدث منصة عملية لعرض قدرات المؤسسات اللبنانية في الابتكار، ومناقشة سبل تحويل الأفكار والحلول العلمية والتكنولوجية إلى منتجات قابلة للنمو والاستثمار، وقادرة على الوصول إلى المستهلكين والأسواق المحلية والخارجية
.
وتضمّن البرنامج مداخلات مؤسساتية تناولت الابتكار والتنافسية والتمويل والوصول إلى الأسواق، إضافة إلى فقرة
"60 ثانية نحو الرف"، التي قدّمت خلالها 12 شركة لبنانية مبتكرة عروضًا سريعة لمنتجاتها وحلولها، قبل الافتتاح الرسمي والصورة الجماعية وجولة على أجنحة الشركات والمنتجات المشاركة، تلتها لقاءات للتواصل والتذوق والمقابلات الإعلامية
.
هاني: الابتكار شرط للاستمرار والمنافسة
وألقى غانم كلمة الوزير هاني، فنقل تحياته وتقديره للمبادرة التي تجمع في مساحة واحدة المزارع والباحث والمبتكر والمستثمر وقطاع التجزئة والمستهلك
.
وأكد هاني أن تزامن اللقاء مع اليوم الدولي للعلم والتكنولوجيا والابتكار من أجل بلدان الجنوب يمنحه أهمية خاصة، إذ إن التحديات التي تواجه الأنظمة الزراعية والغذائية لم يعد ممكنًا التعامل معها بالأدوات التقليدية وحدها، بل تتطلب توظيف العلم والتكنولوجيا والتمويل، وبناء شراكات قادرة على تحويل المعرفة إلى حلول عملية قابلة للتطبيق والتوسع
.
وقال: "الابتكار الزراعي والغذائي لم يعد ترفًا أو عنوانًا نظريًا نتحدث من خلاله عن المستقبل، بل أصبح شرطًا للاستمرار والمنافسة وتحقيق الأمن الغذائي، خصوصًا في بلد محدود الموارد مثل لبنان، يواجه تداعيات تغير المناخ وشح المياه وارتفاع كلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج واضطراب الأسواق"
.
وأضاف: "لم يعد السؤال كم ننتج فقط، بل كيف ننتج بصورة أفضل، بموارد أقل وفاقد أدنى وجودة أعلى، وبقيمة مضافة أكبر للمزارع والاقتصاد اللبناني. وهنا تحديدًا يبدأ الابتكار"
.
الاستراتيجية الزراعية والتحوّل القائم على البيانات
وأشار هاني إلى أن وزارة الزراعة وضعت الابتكار والمعرفة في صلب
الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035، التي ترتكز على الحوكمة، وتطوير الإرشاد، وتعزيز سلاسل القيمة، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والمعرفة والتعليم، وسلامة الغذاء والتتبّع
.
وأوضح أن الوزارة تسعى إلى الانتقال من زراعة تعتمد على الخبرة التقليدية وحدها إلى زراعة تحافظ على هذه الخبرة وتدعمها بالعلم والبيانات والتكنولوجيا، ومن إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى رصد المخاطر والتنبؤ بها والوقاية منها، ومن بيع المحاصيل كمواد أولية إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من البذور وصحة التربة وكفاءة استخدام المياه، وتمتد إلى التصنيع والفرز والتوضيب والتخزين والتسويق والتصدير
.
ولفت إلى أن عدد المسجّلين في السجل الزراعي بلغ نحو
85 ألف مزارع، معتبرًا أن هذا السجل ليس مجرد رقم إداري، بل قاعدة أساسية لبناء سياسات تستند إلى البيانات، وتحديد حاجات المزارعين، وتحسين استهداف برامج الدعم والإرشاد، وتعزيز الشفافية والقدرة على قياس النتائج
.
كما أكد أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الإرشاد الزراعي وربطها بصورة أوثق بمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية والجامعات والمختبرات والقطاع الخاص، مشددًا على أن قيمة البحث العلمي تبدأ عندما ينتقل من المختبر إلى الحقل، ويتحوّل إلى قرار أفضل بيد المزارع وإلى منتج أكثر جودة وقدرة على المنافسة
.
إدخال الزراعة الدقيقة إلى العمل الميداني
وتوقف هاني عند تعدد أشكال الابتكار الزراعي، موضحًا أنه لا يقتصر على التطبيقات الرقمية أو الآلات الحديثة والطائرات المسيّرة، بل يشمل أجهزة استشعار رطوبة التربة، وأنظمة الإنذار المبكر من الصقيع والآفات، والمصائد الذكية التي تحدّ من استخدام المبيدات، والصور الجوية التي تكشف الإجهاد المائي، والعبوات التي تطيل العمر التسويقي للمنتجات، وتقنيات التبريد التي تقلّل فاقد ما بعد الحصاد، والمنصات التي تربط المنتج مباشرة بالمستهلك والأسواق
.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة بدأت إدخال أدوات الزراعة الدقيقة في عملها الميداني، بما فيها استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات الرصد والمعالجة، بالتوازي مع تطوير برامج مراقبة التربة والآفات وترشيد استخدام المياه والمدخلات الزراعية
.
وشدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لإحداث التحول المطلوب، بل يجب بناء منظومة ابتكار متكاملة تجمع المزارع والباحث والجامعة والشركات الناشئة والمستثمر والدولة وقطاع التجزئة، لتحويل المشكلة الزراعية إلى سؤال بحثي، والسؤال إلى حل تقني، والحل إلى مشروع اقتصادي قابل للنمو والاستمرار
.
من الفكرة إلى رفوف المتاجر
ونوّه هاني بالدور الذي يؤديه تجمّع
QOOT في ربط عناصر منظومة الابتكار الزراعي والغذائي، معتبرًا أن لبنان يمتلك رأس مال بشريًا متميزًا وجامعات وباحثين ورواد أعمال ومزارعين قادرين على الابتكار
.
وقال: "ما نحتاج إليه هو الجسر الذي ينقل الفكرة من المختبر إلى الحقل، ومن الحقل إلى المصنع، ومن المصنع إلى رفوف المتاجر، ومنها إلى الأسواق الخارجية"
.
واعتبر أن فقرة
"60 ثانية نحو الرف" تجسّد هذا المسار، لأن الابتكار لا يُقاس بجاذبية الفكرة وحدها، بل بقدرته على تلبية حاجة فعلية، واحترام المواصفات، وتحقيق الجدوى الاقتصادية، والوصول إلى المستهلك والاستمرار في السوق
.
الابتكار يجب أن يشمل سلسلة القيمة كاملة
وحذّر هاني من حجم التحديات التي تواجه المنتجات الزراعية في مراحل ما بعد الحصاد، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج تفقد قيمتها إذا خسر المزارع جزءًا من محصوله خلال القطاف أو النقل والتخزين، أو اضطر إلى بيعه بأسعار متدنية نتيجة غياب الفرز والتوضيب والتصنيع والأسواق
.
ودعا إلى توسيع مفهوم الابتكار ليشمل كامل سلسلة القيمة، ولا سيما التبريد والتخزين والفرز والتوضيب والنقل والتصنيع الغذائي والتتبّع والتسويق الرقمي، فضلًا عن الاستفادة من المنتجات الثانوية والمخلّفات ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري
.
وأكد ضرورة الانتقال من قياس النجاح بكمية الإنتاج وحدها إلى مؤشرات أكثر دقة، تشمل إنتاجية كل متر مكعب من المياه، وكلفة الطاقة لكل طن، ونسبة الفاقد بعد الحصاد، ومدى مطابقة المنتج لمعايير السلامة ومتطلبات الأسواق، وحصة المزارع من السعر النهائي، وحجم القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد اللبناني
.
وقال: "هذه هي لغة الزراعة الحديثة: أرقام قابلة للقياس، وقرارات مبنية على البيانات، ونتائج يمكن تقييمها وتطويرها"
.
القطاع الخاص شريك أساسي
وأكد هاني أن وزارة الزراعة تنظر إلى القطاع الخاص وقطاع التجزئة بوصفهما شريكين أساسيين في التحول الزراعي، موضحًا أن المتاجر لا تمثل نقطة البيع الأخيرة فقط، بل يمكنها أن تكون منصة لاختبار المنتجات، ودعم الإنتاج اللبناني، وتعريف المنتجين بحاجات المستهلك، وتحفيز الجودة والتوضيب الحديث والتتبّع والاستدامة
.
وأضاف: "الابتكار يصبح أقوى عندما يجد سوقًا، وأفضل الأفكار تبقى محدودة الأثر إذا لم تتحول إلى دخل للمزارع، وفرص عمل للشباب، وقيمة مضافة للاقتصاد"
.
ودعا، باسم وزير الزراعة، الجامعات والباحثين والشركات الناشئة والمستثمرين إلى توجيه ابتكاراتهم نحو التحديات الحقيقية التي يواجهها المزارع اللبناني، وفي مقدمها المياه وصحة التربة والآفات والطاقة وكلفة الإنتاج وتغير المناخ وما بعد الحصاد والتصنيع والتسويق والتصدير
.
الزراعة قطاع المستقبل
وتوجّه هاني إلى الشباب اللبناني مؤكدًا أن الزراعة لم تعد قطاعًا من الماضي، بل أصبحت مجالًا للذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد والطائرات المسيّرة والتقنيات الحيوية والطاقة المتجددة والتصنيع الغذائي والاقتصاد الدائري والتجارة الرقمية
.
وأضاف: "نريد لشبابنا أن يروا في الأرض ليس فقط إرثًا نحافظ عليه، بل مستقبلًا اقتصاديًا وعلميًا نصنعه معًا"
.
وفي الختام، وجّه هاني الشكر إلى تجمّع
QOOT و
سبينيس لبنان ووزارتي الاقتصاد والتجارة والصناعة، وسفارة مملكة هولندا، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والمؤسسات الدولية والشركاء والعارضين والمبتكرين والمنتجين
.
وأعرب عن أمله في أن تتحول هذه المبادرة إلى نقطة انطلاق لشراكات واستثمارات وحلول عملية تصل إلى المزارعين والأسواق، مؤكدًا أن مستقبل الزراعة لا يصنعه من ينتج أكثر فحسب، بل من يعرف أكثر، ويبتكر أسرع، ويستخدم موارده بكفاءة أعلى، ويصل بمنتجه إلى السوق بجودة وقيمة أكبر
.
وختم: "هذه هي الزراعة التي نريدها للبنان: زراعة منتجة وذكية وتنافسية ومستدامة وقادرة على الصمود. فلنزرع المعرفة إلى جانب البذور، ولنستثمر في الابتكار إلى جانب الأرض، لأننا حين نزرع العلم اليوم، نحصد غدًا أمنًا غذائيًا واقتصادًا أقوى ووطنًا أكثر قدرة على الصمود"
.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة_اللبنانية
#Lebanese_Ministry_of_Agriculture
#وزير_الزراعة