عكار – 19 آب 2026
أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن عكار ووادي خالد والمناطق الحدودية تشكّل ركيزة أساسية من ركائز الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في لبنان، مشددًا على أن وزارة الزراعة تعمل على تنفيذ حلول عملية ومستدامة تخفّض كلفة الإنتاج، وتحسّن إدارة المياه، وتدعم الثروة الحيوانية، وتفتح المجال أمام الاستثمارات الزراعية والصناعات الغذائية
.
كلام هاني جاء خلال جولة ميدانية موسّعة في عدد من بلدات عكار ووادي خالد، رافقه فيها النائبان محمد سليمان ومحمد يحيى، ورئيس اتحاد بلديات الدريب الأوسط الشيخ علاء عبد الواحد، ورئيس اتحاد بلديات وادي خالد خالد البدوي، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات المحلية والمزارعين
.
وهدفت الجولة إلى الاطلاع ميدانيًا على واقع القطاع الزراعي والتحديات الإنمائية التي تواجه المنطقة، ومتابعة عدد من المشاريع والمبادرات الرامية إلى دعم صغار المزارعين والمربين، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع اعتماد التقنيات الزراعية المستدامة
.
الكواشرة: التكنولوجيا الزراعية لخفض كلفة الإنتاج
استهل الوزير هاني جولته بلقاء في بلدة الكواشرة، أكد خلاله أن المزارع يشكّل محور سياسات الوزارة وبرامجها، مشيرًا إلى أن عدد المزارعين المسجلين في السجل الزراعي في محافظة عكار يبلغ نحو 17 ألف مزارع، تشكّل النساء قرابة 26 في المئة منهم، ما يعكس الحضور الفاعل للمرأة في الإنتاج الزراعي والاقتصاد الريفي
.
وشدد هاني على أهمية الانتقال التدريجي نحو الزراعة الحديثة والمستدامة، من خلال توظيف التكنولوجيا، واعتماد الطاقة المتجددة، وتطوير أنظمة الري، واستخدام المعدات والتقنيات التي ترفع كفاءة الإنتاج وتخفّض الأكلاف التشغيلية
.
وأكد أن مواجهة الجفاف وشحّ المياه وارتفاع درجات الحرارة لم تعد مسألة ظرفية، بل تحديًا استراتيجيًا يتطلب تحسين إدارة الموارد المائية، وتوسيع استخدام تقنيات الري الحديثة، وتعزيز قدرة المزارعين على التكيّف مع آثار التغير المناخي
.
ودعا إلى توسيع التعاون بين وزارة الزراعة والبلديات واتحاداتها والجمعيات والقطاع الخاص، ولا سيما في ملفات المياه والري والصرف الصحي، وحماية الأراضي الزراعية، ومكافحة الآفات، وتطوير البنية التحتية والخدمات الزراعية
.
بدوره، أوضح ممثل جمعية
"بسمة وزيتونة" عمر طراد أن المشاريع المنفّذة تركّز على دعم صغار المزارعين والفئات الأكثر حاجة، عبر توفير معدات ومستلزمات تساعدهم على تحسين إنتاجهم وتعزيز قدرتهم على الصمود
.
وفي ختام اللقاء، جرى تسليم عدد من المزارعين ألواحًا للطاقة الشمسية وأنابيب ومستلزمات للري، بهدف تخفيف كلفة الإنتاج، وتحسين إدارة المياه، وتشجيع اعتماد ممارسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة
.
تفقد نبع الصفا ومتابعة مشكلة التلوث
وفي محطة ميدانية أخرى، تفقد الوزير هاني، برفقة النائب محمد سليمان ورئيسَي اتحاد بلديات الدريب الأوسط ووادي خالد،
نبع الصفا في وادي خالد، للاطلاع على مشكلة الصرف الصحي وتأثيرها في نوعية المياه والأراضي الزراعية وصحة الأهالي
.
وجرى خلال الزيارة البحث في أسباب المشكلة ومسارات التلوث والخيارات المتاحة لمعالجتها، مع التشديد على ضرورة التنسيق بين الوزارات والإدارات المعنية والبلديات لوضع حل جذري ومستدام يحمي مصدر المياه ويمنع تكرار التلوث
.
وأكد النائب محمد سليمان أهمية الإسراع في معالجة ملف المياه والصرف الصحي، نظرًا إلى انعكاساته المباشرة على صحة السكان وسلامة الإنتاج الزراعي ومصادر المياه في المنطقة
.
لقاء موسّع في دارة النائب محمد يحيى
وزار الوزير هاني والوفد المرافق دارة النائب محمد يحيى في بلدة البقيعة – وادي خالد، حيث عُقد لقاء موسّع حضره عدد من رؤساء البلديات والمخاتير والمزارعين والمربين والفعاليات المحلية، خُصص لبحث الواقع الزراعي والإنمائي في المنطقة وأبرز التحديات التي تواجه القطاعات النباتية والحيوانية
.
ورحب النائب يحيى بالوزير هاني، مؤكدًا أهمية الزيارة في نقل مطالب المنطقة واحتياجاتها من الميدان إلى المؤسسات المعنية. وتوقف عند ملف النبع الذي تعرّض للتلوث أكثر من مرة، مشددًا على أن القضية ترتبط مباشرة بصحة الأهالي وبمصدر أساسي للمياه، وداعيًا إلى استكمال المتابعة مع وزارة الطاقة والمياه والجهات المختصة للوصول إلى حل نهائي
.
كما شدد يحيى على أهمية دعم القطاع الزراعي في وادي خالد، باعتباره أحد أبرز مصادر الدخل وفرص العمل في المنطقة، ودعا إلى تكثيف البرامج والمشاريع التي تستفيد منها البلديات والمزارعون والمربون ضمن الإمكانات المتاحة
.
إعادة تأهيل مركز تجميع الحليب
من جهته، أكد الوزير هاني أن وادي خالد والمناطق الحدودية ليست مناطق هامشية على الخريطة الزراعية، بل تشكّل جزءًا أساسيًا من منظومة الإنتاج اللبناني، وتؤمّن آلاف فرص العمل وتزخر بإمكانات زراعية وحيوانية كبيرة
.
وأشار إلى أن الجولة أظهرت تنوع الإنتاج في المنطقة، من الأشجار المثمرة والخضروات والمحاصيل الحقلية إلى تربية المواشي والنحل، مؤكدًا أن هذا القطاع الواعد يحتاج إلى بنية تحتية مناسبة، وخدمات إرشادية وبيطرية منتظمة، وقنوات تسويق واستثمارات قادرة على تحويل الإنتاج الأولي إلى قيمة اقتصادية مضافة
.
وأعلن هاني أن العمل جارٍ على إعادة تأهيل
مركز تجميع الحليب في وادي خالد، موضحًا أن الوزارة
أعدّت دراسة متكاملة لإعادة تأهيل المركز وتجهيزه، بما يتيح جمع الحليب وفق الشروط الصحية والفنية المطلوبة، وحفظه ونقله إلى الأسواق ومراكز التصنيع بكفاءة أكبر
.
وأعرب عن أمله في إطلاق ورشة العمل الخاصة بالمشروع في أقرب وقت ممكن، لما له من أهمية في دعم مربي الأبقار، والحد من الهدر، وتحسين جودة الحليب، وخفض الأعباء المرتبطة بالنقل والتسويق
.
وأشار إلى أن بُعد عكار ووادي خالد عن عدد كبير من معامل الألبان والأجبان يرفع كلفة نقل الحليب، وينعكس على المربين وأسعار المنتجات، ما يستدعي تشجيع إقامة وحدات للتجميع والتبريد والتصنيع الغذائي داخل المنطقة أو في محيطها
.
دعم الثروة الحيوانية والاستثمار الزراعي
وأكد هاني أن وزارة الزراعة ستعزز حضورها الميداني في وادي خالد وعكار من خلال حملات التحصين والتلقيح، ومتابعة أوضاع الثروة الحيوانية، وتقديم الإرشاد والدعم للمزارعين والمربين والنحالين، إلى جانب حماية الغابات والمساحات الخضراء والحفاظ على التوازن بين التنمية الزراعية وصون الموارد الطبيعية
.
وشدد على ضرورة بناء شراكة فاعلة بين الدولة والبلديات والنواب والقطاع الخاص والمنظمات المعنية، لإطلاق مشاريع واستثمارات جديدة في الزراعة والتصنيع الغذائي والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، بما يخلق فرص عمل محلية ويزيد دخل الأسر الريفية
.
وختم هاني بالتأكيد أن الزيارات الميدانية تشكّل جزءًا أساسيًا من نهج وزارة الزراعة، لأنها تتيح الاستماع مباشرة إلى المزارعين والنحالين والمربين والبلديات، وتحديد الأولويات على أساس الاحتياجات الفعلية، والعمل على تحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ
.
وقال
:"هدفنا أن تصبح الزراعة في عكار ووادي خالد أكثر إنتاجية واستدامة وربحية، وأن يتمكن المزارع من الاستمرار في أرضه بكرامة. دعم المناطق الحدودية والريفية ليس خيارًا إنمائيًا فحسب، بل استثمار في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني واستقرار المجتمعات المحلية".
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة
#وزير_الزراعة