هاني يطلق الإطار الوطني لرصد التربة الزراعية: تربة الجنوب ومحاصيله بخير وفق النتائج الأولية

هاني يطلق الإطار الوطني لرصد التربة الزراعية: تربة الجنوب ومحاصيله بخير وفق النتائج الأولية

"تربة واحدة، معيار واحد، مسؤولية وطنية واحدة"...
ومن العينات المتفرقة إلى نظام وطني موحّد يدعم التعافي الزراعي ويحمي الأمن الغذائي

 
بيروت – 24 آب 2026
أطلق وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، في نقابة المهندسين في بيروت، "الإطار الوطني لرصد التربة الزراعية في لبنان» تحت شعار «تربة واحدة، معيار واحد"، في خطوة تأسيسية تهدف إلى توحيد المعايير والبروتوكولات العلمية الخاصة بجمع عينات التربة وتحليلها وتفسير نتائجها، والانتقال من الفحوص والمبادرات المتفرقة إلى نظام وطني متكامل وموثوق لحماية الأراضي الزراعية ودعم تعافي القطاع من تداعيات الحرب.
 
وجرى إطلاق الإطار بمشاركة المدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، والأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبدالله، وممثلين عن نقابة المهندسين في بيروت، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، ومنظمة CARE الدولية، وقطاع الأمن الغذائي والزراعة، ومبادرة إعادة تشجير لبنان، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الرسمية والهيئات العلمية والبحثية والجامعات والمختبرات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، وعدد من الخبراء والمتخصصين.
 

هاني: نواجه عدم اليقين بالعلم والأدلة والتنسيق

وفي كلمته خلال حفل الإطلاق، أكد الوزير هاني أن المبادرة جاءت استجابة للمخاوف الجدية التي برزت في أعقاب الحرب بشأن احتمال تأثر بعض الأراضي الزراعية أو تلوثها، وما ولّدته من قلق لدى المزارعين حيال إمكان العودة الآمنة إلى أراضيهم واستئناف الإنتاج، ولدى المستهلكين بشأن سلامة المنتجات الزراعية الواردة من المناطق المتضررة.
 
وقال هاني: «كانت مسؤوليتنا في وزارة الزراعة واضحة منذ البداية: مواجهة عدم اليقين بالعلم والأدلة والتنسيق»، مشدداً على أن القرارات المتعلقة بسلامة الأراضي والمنتجات الزراعية يجب أن تستند حصراً إلى نتائج علمية موثوقة، ومعايير وطنية موحّدة، وآليات دقيقة وشفافة لجمع البيانات وتحليلها وتفسيرها.
 
وأعلن أن النتائج الأولية المتاحة مطمئنة، وتؤكد أن تربة الجنوب بخير ومحاصيله بخير، رغم التداعيات غير المسبوقة التي خلّفتها الحرب على القطاع الزراعي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الوزارة وشركاءها سيواصلون أعمال الرصد والفحص والتحقق العلمي بصورة منتظمة، بما يضمن حماية المزارعين والمستهلكين واتخاذ القرارات بناءً على الأدلة.
 
وأوضح أن وزارة الزراعة عملت على جمع المؤسسات الرسمية والهيئات العلمية والبحثية والمنظمات الشريكة ضمن فريق العمل المعني بالتربة، بهدف توحيد الجهود والانتقال من العينات الفردية والمعلومات المتفرقة إلى مقاربة وطنية متكاملة تعتمد بروتوكولات وإرشادات وأدوات مشتركة، وتضمن دقة النتائج وموثوقيتها وقابليتها للمقارنة.
وأضاف: «طموحنا هو الانتقال من عينة منفردة إلى نظام وطني موحّد، ومن معلومات متفرقة إلى معرفة علمية موثوقة تساعدنا على اتخاذ القرار وتحديد الأولويات وتوجيه التدخلات».
 
2a.jpg
 

أول منصة وطنية للمعلومات العلمية عن التربة الزراعية

وأشار هاني إلى أن تطوير المنصة الوطنية لمعلومات التربة يشكّل ركناً أساسياً في هذا المسار، باعتبارها الأولى من نوعها في لبنان التي تتيح جمع المعلومات العلمية الدقيقة المتعلقة بالتربة الزراعية وتنظيمها وتحديثها ضمن قاعدة بيانات وطنية متكاملة.
 
وأوضح أن المنصة ستساهم في مراقبة حالة التربة وخصائصها ومستويات خصوبتها، وربط البيانات والنتائج الصادرة عن المؤسسات والمختبرات والجهات المعنية، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق بينها، فضلاً عن دعم البحث العلمي وتوفير قاعدة معرفية تساعد على تطوير الزراعة وتوجيه السياسات والبرامج والتدخلات وفق الأدلة.
 
ولفت إلى أن أهمية المنصة لا تقتصر على إنشائها تقنياً، بل ترتبط بضمان استدامة تشغيلها وتحديث بياناتها والمحافظة على دقتها وموثوقيتها، بما يحوّلها إلى مرجع وطني دائم لإدارة معلومات التربة الزراعية.
وأكد أن إطلاق الإطار والمنصة يمثّل بداية مسار وطني طويل الأمد، وليس تدبيراً مرحلياً ينتهي بزوال الظروف الطارئة، وقال: "على الرغم من أن هذه المبادرة انطلقت استجابة للمخاوف الملحّة التي ظهرت في أعقاب الحرب، فإن حماية التربة الزراعية في لبنان ومراقبتها يجب أن تستمرا ضمن نظام وطني مستدام يحظى بالدعم المؤسسي والتقني والمالي اللازم".
 
3a.jpg
 

أداة علمية للتعافي وعودة المزارعين

وشدد هاني على أن الإطار الوطني لرصد التربة يمثّل أداة علمية أساسية ضمن خطة تعافي القطاع الزراعي، إذ يتيح توفير معلومات موثوقة عن حالة الأراضي ومستوى تأثرها، وتحديد الاحتياجات بدقة، وتصنيف التدخلات المطلوبة وفق طبيعة الضرر ودرجة الأولوية.
 
وأوضح أن النظام الوطني سيساعد وزارة الزراعة وشركاءها على توجيه برامج التعافي وإعادة التأهيل، وتخصيص الموارد للمناطق والحيازات الأكثر حاجة، ودعم المزارعين للعودة إلى أراضيهم بأمان وثقة واستئناف الإنتاج، إلى جانب تعزيز سلامة المنتجات الزراعية واستعادة ثقة المستهلكين.
 
وقال: "تربتنا هي أساس زراعتنا، ومصدر رزق مزارعينا، وعنصر جوهري في أمننا الغذائي، وثروة وطنية تقع على عاتقنا مسؤولية حمايتها للأجيال المقبلة".
ولفت إلى أن التربة، رغم كونها العنصر الصامت في المنظومة الزراعية، تبقى المورد الأساسي الذي يقوم عليه الإنتاج، ما يفرض المحافظة على خصوبتها وبنيتها الحيوية، وتعزيز تغذيتها بالمواد العضوية الطبيعية، والحد من استنزافها أو تعريضها للتدهور نتيجة الممارسات الزراعية غير المستدامة.
 
4a.jpg
 

نموذج ناجح لشبكة شركاء الزراعة

وأكد هاني أن التعاون القائم بين وزارة الزراعة والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومنظمة CARE الدولية ومبادرة إعادة تشجير لبنان وسائر الجهات المشاركة، يشكّل نموذجاً ناجحاً لعمل أعضاء "شبكة شركاء الزراعة في لبنان".
 
وأوضح أن الشبكة تضم نحو 120 شريكاً من الجهات المانحة ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والجمعيات الوطنية والمحلية، يعملون ضمن مجموعات متخصصة وموجّهة نحو أهداف واضحة، بما يعزز تكامل البرامج، ويحدّ من ازدواجية التدخلات، ويربط الدعم المقدم بأولويات القطاع الزراعي واحتياجات المزارعين.
 
وشدد على أن حماية التربة ليست مسؤولية وزارة الزراعة وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب شراكة دائمة بين المؤسسات الحكومية والمجلس الوطني للبحوث العلمية والجامعات والمختبرات والهيئات البحثية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، إلى جانب المزارعين باعتبارهم الشريك الأساسي في تطبيق نظام الرصد وحماية الأراضي.
 
5a.jpg
 

من المعلومات المضللة إلى الأدلة العلمية

وتضمن برنامج الإطلاق جلسة بعنوان "من المعلومات المضللة إلى الأدلة"، شملت عرضاً مرئياً ومداخلة علمية للدكتور طلال درويش، ركّزا على أهمية اعتماد المنهجيات العلمية في مقاربة المخاوف المتعلقة بسلامة التربة، والتمييز بين الادعاءات أو المعلومات غير المثبتة والنتائج المستندة إلى العينات والتحاليل والبراهين العلمية.
 
كما عُقدت جلسة حوارية بعنوان "من عينة واحدة إلى نظام وطني موحّد"، شارك فيها كل من سوسن بو فخر الدين ممثلةً وزارة الزراعة، ومحيي الوحش ممثلاً قطاع الأمن الغذائي والزراعة، ونور قاطرجي ممثلةً منظمة CARE الدولية في لبنان، والدكتورة مايا نعمة ممثلةً مبادرة إعادة تشجير لبنان.
 
وناقشت الجلسة آليات توحيد منهجيات أخذ العينات وتحليلها وتفسير نتائجها، وربط البيانات ضمن نظام وطني متكامل، وتعزيز التنسيق بين المختبرات والمؤسسات البحثية والجهات الرسمية، إلى جانب سبل ضمان الاستدامة التقنية والمؤسساتية والمالية للإطار الوطني والمنصة المعلوماتية.
 
واستُهل اللقاء بكلمات لكل من ممثل منظمة CARE الدولية في لبنان مايكل آدامز، وممثلة برنامج الأغذية العالمي أليسون أومان لاوي، والأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبدالله، والمدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، وممثل نقابة المهندسين في بيروت، قبل كلمة وزير الزراعة.
 

معايير وطنية موحّدة لمراقبة التربة

وخلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمها العمل على وضع معايير وطنية موحّدة لمراقبة حالة التربة في لبنان، واعتماد بروتوكولات مشتركة لأخذ العينات وتحليلها، وتطوير آليات واضحة لتبادل البيانات والتحقق من جودتها، وتعزيز قدرات المختبرات والمؤسسات المعنية، وتأمين الاستدامة اللازمة للمنصة الوطنية.
 
كما شددت التوصيات على أهمية متابعة أعمال المسح والرصد بصورة دورية، وربط نتائجها ببرامج التعافي وإعادة التأهيل والإرشاد الزراعي، بما يساعد على حماية خصوبة التربة، وتحسين إدارتها، والحد من الممارسات المؤدية إلى تدهورها واستنزافها.
 
وفي ختام كلمته، توجّه الوزير هاني بالشكر إلى جميع الشركاء الوطنيين والدوليين الذين ساهموا في إعداد المبادرة وإطلاقها، وفي مقدمهم المجلس الوطني للبحوث العلمية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة CARE الدولية، ومنظمة «الفاو»، وقطاع الأمن الغذائي والزراعة، ومبادرة إعادة تشجير لبنان، إضافة إلى المؤسسات والخبراء والباحثين المشاركين.
 
وختم قائلاً: "التزامنا واضح: أن نواصل هذا التعاون، وأن نضمن تحوّل هذه المبادرة إلى نظام وطني مستدام يحمي تربة لبنان، ويدعم مزارعيه، ويصون أمنه الغذائي. تربة واحدة، معيار واحد، مسؤولية وطنية واحدة".
 
ويشكّل إطلاق الإطار الوطني لرصد التربة الزراعية خطوة تأسيسية نحو استعادة الثقة بالأرض اللبنانية، وتعزيز سلامة الإنتاج، ودعم عودة المزارعين إلى أراضيهم، وبناء سياسات زراعية تستند إلى المعرفة العلمية والبيانات الدقيقة.
 
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة
#وزير_الزراعة

للاتصال بوزارة الزراعة

849618 1 (961)+

info@agriculture.gov.lb