في إطار
البرنامج الوطني للإرشاد الزراعي، واستناداً إلى مذكرة التعاون الموقّعة بين
وزارة الزراعة و
مؤسسة جورج أفرام، نظّمت الوزارة بالتعاون مع المؤسسة ندوة إرشادية متخصصة حول
الزراعة الدقيقة، بهدف تعزيز المعرفة بالتقنيات الزراعية الحديثة، ودعم التحول نحو إنتاج أكثر كفاءة واستدامة يستند إلى البيانات والابتكار
.
وشكّلت الندوة مساحة علمية وتطبيقية لعرض أحدث المفاهيم والأدوات المستخدمة في الزراعة الدقيقة، ودورها في تحسين إدارة المزارع، وترشيد استخدام المدخلات الزراعية، وخفض تكاليف الإنتاج، وحماية الموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز جودة المنتجات الزراعية وقدرتها على المنافسة في الأسواق
.
وتناولت الندوة المفهوم الشامل للزراعة الدقيقة، مع توضيح الفارق الجوهري بينها وبين الأتمتة الزراعية التقليدية. فالزراعة الدقيقة لا تقتصر على استخدام الآلات والتقنيات الحديثة، بل تقوم أساساً على جمع البيانات المكانية والزمانية وتحليلها، بهدف اتخاذ قرارات تتلاءم مع الاختلافات الموجودة داخل الحقل الواحد
.
كما جرى استعراض الفوائد الاقتصادية والبيئية لهذه المقاربة، ولا سيما دورها في الاستخدام الأمثل للأسمدة والمبيدات ومياه الري، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج، والحد من الهدر والتلوث، والمحافظة على خصوبة التربة والموارد المائية، وتعزيز استدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل
.
وتطرّقت الندوة إلى منظومة الأدوات التقنية والبرمجية المعتمدة في هذا المجال، ومنها الحساسات الزراعية، وتقنيات التصوير والتحليل، والمحطات المناخية الذكية، وحساسات تدفّق الإنتاج، وبرمجيات إدارة البيانات ودعم القرار، إضافة إلى وسائل الاتصال التي تتيح ربط مختلف مكوّنات المنظومة الزراعية ومتابعتها بصورة آنية
.
كذلك، عُرض المسار التاريخي لتطور الزراعة الدقيقة، بدءاً من استخدام أنظمة التوجيه والملاحة في الآليات الزراعية، مروراً بمراقبة العمليات الحقلية وجمع البيانات، وصولاً إلى إعداد خرائط الإنتاج وخرائط التوصيات التي تسمح بتحديد الاحتياجات الخاصة بكل جزء من أجزاء الحقل
.
وفي محور متقدم، ناقشت الندوة دور
خوارزميات تعلّم الآلة في تحليل كميات كبيرة من البيانات الزراعية وتحويلها إلى مؤشرات قابلة للاستخدام. وشملت التطبيقات المعروضة التعرّف إلى أنواع المحاصيل، والكشف المبكر عن الآفات والأمراض، وتقدير الإنتاجية المتوقعة، بما يتيح التخطيط الاستباقي لعمليات الحصاد والتخزين والتسويق
.
كما تناولت استخدام
مؤشر الغطاء النباتي المعياري (NDVI) في تقييم صحة النباتات ورصد الاختلافات في كثافة الغطاء النباتي، إلى جانب تقنيات الاستشعار التقاربي والاستشعار عن بُعد، ودورها في متابعة مراحل نمو المحاصيل والكشف المبكر عن الإجهاد المائي أو الغذائي أو المرضي
.
وتوقّفت الندوة عند أهمية تقنية
سلسلة الكتل (Blockchain) في تطوير سلاسل الإمداد الزراعية، من خلال توفير سجلات موثوقة وآمنة تتيح تتبّع المنتجات من المزرعة إلى المستهلك، وتعزيز الشفافية وسلامة الغذاء وثقة الأسواق، فضلاً عن تسهيل الامتثال لمتطلبات الجودة والتصدير
.
واختُتمت الندوة بعرض مجموعة من التطبيقات العملية للزراعة الدقيقة في مجالات وقاية النبات، والإدارة الذكية للري والتسميد، ومراقبة الإنتاج، ومعاملات ما بعد الحصاد، بما يساعد على الحد من الفاقد والمحافظة على جودة المحاصيل حتى وصولها إلى المستهلك
.
وتأتي هذه الندوة في سياق توجه وزارة الزراعة إلى توسيع نطاق الإرشاد الزراعي الحديث، ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى العاملين في القطاع، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المعنية، بما يواكب التحول الرقمي ويدعم بناء قطاع زراعي لبناني أكثر إنتاجية وكفاءة ومرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية
.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة
#وزير_الزراعة